محمد ثناء الله المظهري
202
التفسير المظهرى
ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم املى على زيد بن ثابت . لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال زيد فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملئها علىّ فقال يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى وفي حديث ابن عباس قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم انا عميان فانزل اللّه تعالى عليه وفخذه على فخذي يعنى على فخذ زيد بن ثابت فثقلت علىّ حتى خفت ان ترض فخذي ثم سر عنه فانزل الله تعالى مكانه لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ عن الجهاد مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في موضع الحال من القاعدين أو من الضمير الذي فيه غَيْرُ بالرفع صفة للقاعدين أو بدل منه وغير هاهنا اكتسب التعريف لان غير أولى الضرر هو من لا ضرر له فلا يرد ان ابدال النكرة من المعرفة يقتضى نعتها والتوجيه بان القاعدين معرفة في حكم النكرة لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم ضعيف لان المعرفة وان كان في حكم النكرة لكن لا يوصف بشيء مما يوصف به النكرة الا بجملة فعلية فعلها مضارع كما في قوله ولقد امر على اللئيم يسبني ، وقرا نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الاستثناء ونصبه على الحال مشكل لكونه معرفة أُولِي الضَّرَرِ في الصحاح الضر سوء الحال امّا في نفسه لقلة العلم والفضل والعفّة وامّا في بدنه لعدم جارحة أو نقص فيها وامّا في حالة الظاهر من قلة مال أو جاه وفي القاموس الضرر سوء الحال كالضر ومنه الضرير في ذاهب البصر قلت والمراد هاهنا غير أولى الزمانة أو المرض أو الضعف في البدل أو البصر أو المال بقرينة قوله تعالى وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ يعنى لا مساواة بينهم وبين غير المجاهدين بأنفسهم وأموالهم من غير عذر وامّا غير المجاهدين بعذر الزمانة أو العمى أو نحو ذلك من الأمراض وغيرها أو عدم وجدان ما ينفقون في سبيل اللّه من الأموال فهم قد يساوون المجاهدين في سبيل الله إذا كان نيتهم المجاهدة لو قدروا عليها روى البخاري عن انس وابن سعد عنه وعن جابران رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال إن في المدينة لا قواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد الا كانوا معكم قالوا يا رسول اللّه وهم بالمدينة قال نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر وروى مقسم عن ابن عباس قال لا يستوى القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ المؤمنين